خضر بن عليان القرشي

مدير الجامعة

بسم الله الرحمن الرحيم

منذ قيام هذه الدولة المباركة ومشروعات الخير والنماء في ازدياد وتطور وازدهار، ومن نعم الله على هذا البلد المعطاء أن يسّر وسخّر لها بعض رجال الأعمال ووجهاء المجتمع المؤمنين بأهمية العلم والتعليم في بناء الأمم وتطورها، وقد تُوِجت جهودهم بإنشاء جامعة الأمير مقرن بن عبد العزيز في المدينة المنورة، وصدر بإنشائها قرار مجلس الوزراء رقم (22) وتاريخ 09/01/1438هـ، وقد واجهت الجامعة وما زالت تواجه تحديات من أهمها:

التّحدي الأوّل: شرف المكان والزّمان والإنسان: إن شرف الزمان والمكان والإنسان ألقى على الجامعة مسؤولية وأمانة عظيمة، فأرض تنزلت الملائكة والروح فيها عليه السلام بالقرآن الكريم على النبي الأمي صلى الله عليه وسلم، ومشى على أرضها سيد البشر صلى الله عليه وسلم، وصحابته الكرام رضي الله عنهم أجمعين. أرض فيها جبل من الجنة، أرض فيها روضة من رياض الجنة، وفي بطنها عشرة آلاف صحابي تحتضنهم مقبرة البقيع، تغمدهم الله بواسع رحمته، إنها المدينة التي أُسس فيها أول مسجد على التقوى ﴿ ليس من نقابها نقب إلا عليه الملائكة صافين يحرسونها ﴾ كيف بمدينة قال عنها رسول الله صلى الله عليه وسلم: ﴿ إنها منارة الإسلام ومأرز الإيمان ﴾ وقال عن أهلها: ﴿ من أراد أهلَ المدينةِ بسوءٍ أذابه اللهُ كما يذوبُ الملحُ في الماءِ ﴾ وقال صلى الله عليه وسلم ﴿ من أخافَ أهلَ المدينةِ أخافه اللهُ وعليه لعنةُ اللهِ والملائكةِ والناسِ أجمعينَ لا يُقبلُ منه صرفٌ ولا عدلٌ ﴾ ناهيك عن فضائل المدينة المنورة الأخرى. لا شكّ في أنّ هذه الحقيقة عن فضل المدينة وأهلها، لتلقى على الجامعة مسؤولية وأمانة عظيمة، و عليها تحمّل هذه المسؤولية والأمانة على عاتقها على أكمل وجه، وهذا ما وضعته الجامعة هدفاً من أهدافها، ورغم ثقل الحمل فسوف تحققه إن شاء الله.

التّحدي الثّاني: التّميّز: وجه صاحب السّموّ الملكيّ الأمير مقرن بن عبد العزيز ـ حفظه الله ـ رئيس المجلس الفخري للجامعة بأن تكون هذه الجامعة: جامعة متميزة في كل برامجها، وفعالياتها، ومناشطها، ولا خيار أو بديل عن هذا التميز البتّة، وهذا التوجيه يعتبر المحرك الرّئيس للجامعة في جميع مناشطها وبرامجها.

ولكي تحقق الجامعة هذا التميز، وتتحمل الأمانة والمسؤولية الملقاة عليها، قامت ومازالت تقوم بعدّة برامج ومشروعات وفق خطة وسياسة واضحة المعالم لتحقيق هذا التّميّز؛ منها على سبيل المثال لا الحصر:

1. بناء برامج نوعية منافسة لأرقى الجامعات العالمية ومحكمة منها، وموائمة لسوق العمل السعودي والعالمي، بالإضافة إلى توفير المعامل والتجهيزات الحديثة، واستقطاب أميز الكفاءات من القوى   البشرية التي ستفعّل هذه البرامج والمعامل والأجهزة المتطورة وتشغّلها، ويجدون بغيتهم تدريسًا وبحثًا وخدمةً للمجتمع في بيئة جامعية راقية.

2. التّنوع الثقافي والعلمي، فقد استقطبت الجامعة أكثر من سبع عشرة جنسية من أعضاء هيئة التدريس من مختلف أنحاء العالم المتطور، وفتحت أبوابها لقبول خمس وعشرين جنسية من الطلاب. لاشك   أن هذا التنوع الثقافي والحضاري وهذه الخبرات والخلفيات والمرجعيات المتنوعة، سوف تثري المجتمع الجامعي وتقود إلى ممارسة أكاديمية فريدة مميّزة.

3. تهيئة بيئة جاذبة ومحفزة لهؤلاء الأساتذة والطلاب والقوى البشرية الأخرى ليؤدّوا أعمالهم ومسؤولياتهم، وتحمّل أمانتهم بإتقان في جوّ وبيئة مريحة محفزة.

4. إعتبار الأساتذة والطلاب شريكًا استراتيجيًّا في العمليّة التّعليميّة؛ فالجامعة تعمل من خلال مبدأ الشورى، و العمل فيها من خلال فرق عمل في كل مجال، وقد أشركنا الطلابَ أعضاء في مجالس الكليات، ومجلس الجامعة. وعُقدت لهم إجتماعات دوريّة مع مدير الجامعة والمسؤولين عن خدماتهم لكي يُسمع منهم وتُحقّق لهم طلباتهم التي تثبت وجاهتها، ومفيدة لهم، تفضي بهم إلى قيادة، وتميز وإتقان، فيجدونها أمامهم منفّذة ومتحققة.

5. شكّلت الجامعة مجموعات في وسائل التواصل الإجتماعي تشمل الطلاب والعمداء والوكلاء ومدير الجامعة، لكي يجيب المختصّون بشكل مباشر عن كلّ مسألة تبرز من الطّلاب وتشكُل عليهم.

6. مشاركون فعّالون في التّخطيط والتنفيذ لأنشطتهم الصّفّيّة وغير الصّفّيّة، يمثّلون الجامعة في جميع المنافسات والمسابقات التي تُدعى إليها، فهم من يخطط ويعدّ ويعرض وينفّذ. إنّ السّياسة المتّبعة في تولّي الطلاب إدارة شؤونهم وشجونهم بأنفسهم بمساعدة المختصين في الجامعة، قد صقلت مواهبهم، ومكنتهم من تحقيق أهدافهم، والتعرف على ذواتهم، وبهذا أصبحت شخصياتهم بارزة ومتمكنة وواثقة.

التحدي الثالث:

كيف لهذه الجامعة المكتظة بالجنسيات والثقافات والخبرات المختلفة أن تصوغ لهم ثقافة خاصة بها، يشاركون فيها ويؤمنون بها، ويعملون على تطبيقها وتفعيلها؛ ومن ركائز هذه الثقافة على سبيل المثال لا الحصر: الاحترام، والتقدير المتبادل (mutual respect) بين جميع مكوّنات الجامعة، والانضباط، والالتزام، وقبول الرّأي الآخر، والإيجابيّة في المواقف والقرارات، والعدالة في المعاملات والتعاملات، والنزاهة والشفافية والمساءلة وغيرها كثير من القيم التي لا غنى عنها في مجتمع جامعي.

لا شك أن تبني هذا النسيج الثقافي المتنوع لثقافة واحدة يميز الجامعة عن غيرها، هدف ليس بالسهل تحقيقه، وأمامه خرط القتاد، ولكن الجامعة ماضية وعازمة على تأسيس ثقافتها، وتأكيدها ونشرها بين منسوبيها، والطموح والمؤمل أن تنجح الجامعة في هذا كله بتعاون الجميع بحول الله.

التحدي الرابع:

كيف تستطيع الجامعة اصطفاء الطلاب المتميزين وجذبهم للالتحاق بها في ظل وجود أكثر من أربع وعشرين جامعة حكومية مجانية، ولا سيما بعد إيقاف الابتعاث الداخلي من الوزارة، إضافة إلى أن السواد الأعظم من الطلاب يفضلون الجامعة السهلة المريحة ليتخرجوا بمعدلات عليا، يضاف إلى هذا أن سوق العمل في مجمله لا يفرق بين الخريجين جودة وضعفاً، إلا ما ندر من القطاعات التجارية والصناعية الكبيرة، ونأمل أن الوضع الحالي والمستقبلي كفيل بتغيير هذه الحالة، والرهان في التصدي لهذا التحدي هو استثمار الميزة النسبية للمدينة المنورة، وتقديم برامج جديدة لا توجد في الجامعات الحكومية المجانية؛ مثل برنامج الأمن السّيبراني الذي بادرت الجامعة بافتتاحه حتى قبل إنشاء هيئة الأمن السيبراني، وسيتبع هذا برامج جديدة وحديثة بإذن الله الشرط في إحداثها احتياج سوق العمل لها، وتوفر العدد الكافي من الطلاب لتشغيلها. وبالإضافة إلى هذا فإن جميع برامج الجامعة قد أُتيحت للجنسين دون تمييز، بينما الجامعات الحكومية لا تسمح للطالبات بدراسة بعض التخصصات الهندسية حتى الآن، و قد تكون هذه فرصة جاذبة للطالبات في التخصصات الهندسية، لا سيما وأن (60 %) من المجتمع الطلابي في الجامعة إناث.

وبالرغم من هذه الجهود إلا أنه ما دام هناك رسوم دراسية في جامعة أهلية مقابل جامعة حكومية مجانية فتظل الإحتمالية أن الجامعة لا تستقطب الموهوبين والمتميزين. ولهذا فقد أدرك المؤسسون ضرورة جذب الطلاب الموهوبين المتميزين من خلال منح كلية وجزئية، وقد نجحت الجامعة ولله الحمد في هذا التوجه وأصبح لديها طلاب متميزون موهوبون، فجزى الله خير الجزاء من ساهم في دفع الرسوم الدراسية عن هؤلاء الطلاب.

إن العلامة الفارقة التي يجب أن تركز عليها الجامعة هي قوة برامجها، ومستواها: تدريساً، وتدريباً، وبحثاً ليكون الخريج جاهزًا لسوق العمل، ويصبح خريج الجامعة علامة بارزة فارقة في السوق، سواء توظيفاً، أو مبادراً في ريادة الأعمال.

وفي الختام، ما كان لهذا الحلم أن يتحقق على أرض طيبة الطيبة لولا توفيق الله عز وجل ثم جهود المخلصين المؤسسين لهذه الجامعة، وعلى رأسهم صاحب السمو الملكي الأمير مقرن بن عبد العزيز حفظه الله، فجزاهم الله خير الجزاء وبارك لهم في صحتهم وأموالهم وأولادهم، وجعل ما صنعوا في موازين حسناتهم.

وبالله التوفيق،،،

خضر بن عليان القرشي